محمد متولي الشعراوي

5961

تفسير الشعراوى

إذن : فمن المصلحة أن تطبّق التكاليف لأنها تعود عليك أنت بالخير . وانظر - مثلا - إلى الفلاح في الحقل ، إنه يحرث الأرض ، وينقل السماد ، ويبذر ، ويروى ويتعب ، وبعد ذلك يستريح في انتظار الثمار . وأنت حين تنفّذ تكاليف الحق « 1 » سبحانه فأنت تجد العائد ، وأنت ترى في حياتك أن الفلاح الكسول يصاب بحسرة يوم الحصاد ، فما بالنا بحساب الآخرة . والفلاح الذي يأخذ من مخزنه إردبّا ؛ ليزرعه ، وهو في هذه الحالة لا ينقص مخزنه ؛ لأنه سيعود بعد فترة بخمسة عشر إردبّا . وهكذا من ينفّذ التكاليف يعود عليه كل خير ؛ ولذلك أقول : انظر في استقبالات منهج اللّه تعالى فيما تعطيه ، لا فيما تأخذه . وهكذا ترى أنه لا ظلم ؛ لأننا صنعة اللّه ، فهل رأيتم صانعا يفسد صنعته ؟ إذن : فالصانع الأعلى لا يظلم صنعته ولا يفسدها أبدا ، بل يحسّنها ويعطيها الجمال والرونق « 2 » ؛ لذلك يقول الحق سبحانه :

--> ( 1 ) تكاليف الحق سبحانه هي أوامره ونواهيه ، يكلف بها اللّه من آمن به ، ومثله قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 ) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) [ الأنعام ] ( 2 ) وفي هذا يقول رب العزة : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) [ السجدة ] ويقول في آية أخرى : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ . . ( 64 ) [ غافر ] .